عبد الملك الجويني

381

نهاية المطلب في دراية المذهب

1188 - احتج للقديم بأن صلاته صحيحة ، وهو من أهل التبرج ( 1 ) ، احترازاً عن المرأة ، فأشبه القارئ ، واحتج المزني لما اختار هذا القول بأن اقتداء القائم بالقاعد العاجز عن القيام صحيح ، وكذلك اقتداؤه بالمريض المومىء ، وكذلك اقتداء المتوضىء بالمتيمم ، فإذا كانت القدوة تصح إذا صحت صلاةُ الإمام ، سواء كان نقْصُ صلاته راجعاً إلى ركنٍ أو شرط ، فليكن العجز عن القراءة السديدة بهذه المثابة ، ولا شك في [ اتجاه ] ( 2 ) القياس في نُصرة هذا القول . ثم لا خلاف أنه يجوز اقتداء الأمي بالأمي . ومن قال بالجديد ، فليس ينقدح لتوجيهه عندي وجه إلا أن الإمام يتحمل على الجملة القراءة عن المأموم ؛ فإنه يتحمل عنه القراءة إذا أدركه المسبوق في ركوعه قولاً واحداً ، ولا يجري ذلك في شيء من الأركان ، وهذا لا يعارضه سقوط المكث في القيام عن المسبوق ؛ فإن القيام تبع للقراءة من جهة أنه محلها ، فإذا سقطت ، سقط المحل ، فإذا وضح ذلك في القراءة ، فينبغي أن يكون الإمام على كمالٍ في هذا الركن ، حتى يصلح للإمامة لكاملٍ فيه ( 3 ) . وتحقيق ذلك أنا نقول : كأن قراءة الإمام منقولة إلى المقتدي ، ولو قرأ المقتدي ما يقرؤه الأمي ، وهو في نفسه قارىء ، لم تصح صلاته ، ويخرّج عليه جواز اقتداء الأمي بالأمي . وأما وجه القول الثالث ( 4 ) ، فلا يتبين إلا بتخريج ذلك القول على القول الذي حكيناه في أن القراءة تسقط عن المقتدي في الصلاة الجهرية ، ولا تسقط في السرية ، فحيث تسقط كأنها وقعت محتملة عن المأموم ، فلا بد من اشتراط كمال من يتحمل ، وفي السرية تجب القراءة على المقتدي ، فلا أثر لعجز الإمام ، كما ذكره المزني من

--> ( 1 ) " من أهل التبرج " : أي من أهل الظهور والبروز ، وقد سبق قوله قبلاً : " إن الإمامة تحتاج إلى تبرج وبروز ، ولا يليق هذا بمنصب النساء " . ( 2 ) في الأصل : اتحاد . ( 3 ) أي ينبغي أن يكون كاملاً في هذا الركن حتى يصلح لإمامة من هو كامل فيه . ( 4 ) الوجه الثالث هو جواز الاقتداء بالأمي في الصلاة السرّية دون الجهرية .